CLICK HERE FOR THOUSANDS OF FREE BLOGGER TEMPLATES »

تنويـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه

أحداث هذه القصة مستوحاة من واقع كليات الطب في مصر وليست من الخيال وان كانت الشخصيات غير حقيقية وانما هي تعبر عن الواقع بكل ما فيه من جيد أو سيء

Monday, April 28, 2008

يوم الامتحان ..حتماً ستُهان!!

اعتقاد خاطيء
طلبة الطب جميعهم ملائكة تمشي علي الأرض

-9-

قضي ممتاز فترة لا بأس بها في محاولة لتجميع ما فاته من مادة التشريح. وبالطبع واجهته صعوبات كثيرة استطاع التغلب عليها جميعا بصبره وارادته واجتهاده المعهود.
وفي خلال الفترة السابقة كانت علاقته بمرتضي صديقه لا تزيد عن تبادل منفعي حتي انها كادت تصل في النهاية لنوع من الاستغلال المادي, فقد انقطعت عنه زيارات مرتضي وحتي مكالماته الهاتفية بعدما اقترض الهيكل العظمي من ممتاز للاستذكار عليه. ولما بدأ يشعر ممتاز بذلك قرر تأجيل التفكير في هذا الموضوع لحين الانتهاء من فترة امتحاناته.

وجاءت ليلة الامتحان التي قضاها ممتاز مستيقظاً طوال الليل يسترجع المعلومات التي ذاكرها , واكتشف ليلتها انه لم يُلم بالمنهج كاملاً وانما هناك بعض الاجزاء التي لم يستذكرها فانهارت اعصابه وهو الذي كان يدخل اي امتحان بعد مراجعه للمنهج لا تقل عن ثلاثة او خمسة مرات!!

استيقظت امه من النوم لتطمئن عليه في سهره فوجدته في حالة يُرثي لها..
ممتاز.. أنت بتعيط, فيه ايه يا حبيبي مالك؟
مفيش يا ماما , اتخنقت بس
أنا أول مرة اشوفك بتعيط من أيام ما كنت صغير يا ممتاز , ايه اللي حصلك بس
أنا ضايع يا ماما , الامتحان بكرة وما لحقتش اخلص
في داهية الدراسة اللي تعمل فيك كدة يا بني , كل ده وما خلصتش , دانت حابس نفسك ليل نهار في اودتك علشان تذاكر , دانا بشوفك داخل الحمام والكتاب في ايدك وبتقولي ما خلصتش , لا حول ولا قوة الا بالله , دانت بقيت ماشي تكلم نفسك وماحدش عارف يكلمك ولا يشوفك, انت عملت اللي عليك كدة , اتكل علي الله يا بني وقوم نام علشان تعرف تركز بكرة وان شاء الله ربنا مش هيضيع تعبك
انام ازاي يا ماما دانا كل ما اغمض عينية اشوف قدامي المنهج كله واللي باقيلي واللي خلصته
انا فاشل فاشل
فاشل ايه بس مش انت اللي تقول كدة أبدا, انت اتحسدت ولا ايه , قوم اتوضي وصلي كدة علشان ربنا يهديك
قام ممتاز وتوضأ وصلي واخذ يدعي الله من كل قلبه ان يوفقه ويهديه فهدات نفسه قليلاُ , وعاد وامسك بالكتاب واخذ يقرأ ويقرأ ويقرأ... حتي راحت عيناه في النوم والكتاب علي صدره.
******

في الصباح الباكر استيقظ ممتاز قلقاً بعد سلسلة الكوابيس التي تلاحقت عليه في الساعات القليلة التي نامها فارتدي ملابسه واستعد للنزول من منزله وفوجيء بمرتضي صديقه ينتظره خارج الباب.

مرتضي!! خير عايز حاجة ولا ايه؟
طيب قول صباح الخير الاول
صباح الخير يا سيدي
صباح النور , مالك كدة بتقولها من غير نفس
اصلي ما نمتش من امبارح وما خلصتش حاجات كتير
ولا يهمك منا قلتلك الامتحان دا مافيهوش حاجة ودرجاته قليلة , انت مالك كدة متنشن
وانت خلصت؟
انا!! اه .. لأ .. يعني فيه حاجات بردو ما لحقتش اخلصها بس عادي يعني هاعمل ايه
ولا حاجة , ربنا يستر انا مش متفائل
لا لا خليك متفائل كدة وما تقلقش كل خير ان شاء الله

دخل ممتاز ومرتضي المدرج , ففوجيء ممتاز بمرتضي يجلس في أبعد كرسي عنه متمنياً له حظاً سعيداً في الامتحان , فجلس ممتاز مكانه متعجباً من تصرف مرتضي وأخذ يردد بعض الأدعية محاولاً تدفئة يديه التي كانت باردة كالثلج من شدة قلقه.

جاءت اللحظة الحاسمة , وتسلم ممتاز ورقة الأسئلة , وبدأ في قرائتها. وقد تفاجأ عندما رأي 10 أسئلة اختياري فقط بالورقة , و10 خانات مخصصة للاجابات المختارة, وتفاجأ أكثر عندما قرأ ان الامتحان من 10 درجات أي ان كل سؤال بدرجة واحدة فقط , وتفاجأ أكثر وأكثر عندما رأي أن الوقت المخصص للامتحان هو 10 دقائق فقط أي انه سيقرأ كل سؤال ويفكر في اجابته ويختار الاجابة في دقيقة واحدة فقط!!
****
بدأ ممتاز في قراءة سريعة خاطفة لورقة الأسئلة بعد تلقيه صدمة ال 10 دقائق!! فكان أول سؤال من ما ذاكره وكذلك الثاني والثالث والرابع والخامس حتي السؤال العاشر , ففرح فرحة شديدة وحمد الله ان الامتحان لم يأتي من الجزء الذي لم يذاكره وامسك بقلمه ليبدأ في حل الأسئلة.

عندما قرأ ممتاز السؤال الأول بتمعن وكذلك الأربعة اختيارات المتاحة امامه شعر بأن أحدهم ألقي بحجر ثقيل علي رأسه , فكانت كل الاجابات تشبه بعضها وكلها من المحتمل أن تكون هي الاجابة الصحيحة علي الرغم من انه ذاكر هذا الجزء جيدا الا انه لم يستطع التوصل الي حل قاطع..
ولما يأس من السؤال الاول قال في نفسه "مش مشكلة نشوف اللي بعده"
انتقل ممتاز الي السؤال الثاني وكله أمل فيه, وللمفاجأة فقد حدث معه كالسؤال السابق فبدأ العرق يتصبب من جبين ممتاز علي الورقة وبدأت يداه تهتزان قليلا من الارتباك, فلما شعر بذلك انتقل للسؤال الثالث محاولاً التقاط أي خيط من الامل..
****
وهكذا قضي ممتاز اكثر من ثلثي الوقت تائها بين الأسئلة العشرة واختياراتها العشرة ولسان حاله يقول "اروح فين وأجي منين!!"
واستحضر ممتاز وقتها مشهد عادل امام في أحد الأفلام وهو محاط بمجموعة من البلطجية تتلقفه صفعاتهم فيما بينهم , وشعر وقتها بانه كمواطن مطحون ذهب لاحد المصالح الحكومية لامضاء بعض الورق فتناقله الموظفين فيما بينهم..
****
لم ينقذه من حالة التوهان سوي همهمات الطلبة من حوله "1-ج , 2-ب و 3-أ ....
مسح المدرج بنظرة متاملة ورأي الطلبة وكل منهم محاولاً انقاذ نفسه فشعر ممتاز ببعض الراحة انه ليس الوحيد التائه في ورقة الأسئلة وفي نفس الوقت كان مصدوماً مما يحدث فلم يتخيل أبداً أن طلبة الطب وأطباء المستقبل يسمحون بالغش في امتحاناتهم!!

فجأة أعلن المراقب عن انتهاء الوقت , فأسرع ممتاز في ارتباك وأخذ يُعلم بقلمه في الورقة علي الاختيارات متبعاً مبدأ "حادي بادي كرنب زبادي"
حتي وصل اليه المراقب وكاد يسحب ورقته فاستسمحه ممتاز في بضع ثواني يستكمل فيها اختياراته , وبعد شد وجذب استطاع ممتاز انهاء الفراغات أمام كل سؤال بعلامة لم يكن يدري ان كانت صحيحة أم لا****
جلس ممتاز في مكانه ولم يتحرك , وأخذت تجمعات الطلبة تنفض من حوله , حتي اصبح وحيداً بالمدرج يحوطه الصمت, واضعا يديه علي رأسه وهو يفكر في كل ما حدث معلناً -بينه وبين نفسه- الحرب علي كل ما يحمل رقم 10.
______
تُري ماذا يفعل كيوبيد في كلية الطب؟ وما المقصود بكيوبيد؟ وهل سينجح في مهمته؟ وما هي طبيعة تلك المهمة؟ و ما علاقة ممتاز بكل ذلك؟؟
هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة ان شاء الله

Friday, April 18, 2008

مُجبر ممتاز لا بطل

قاعدة-2-
في البداية تنسي نفسك امام الكتاب بالساعات , ثم تنسي نفسك بعد ذلك باقي العمر
-8-
بعد أن استطاع مرتضي أن يقنع صديق عمره ممتاز بضرورة التعامل مع الهيكل العظمي وخاصة ان امتحان التشريح علي وشك , استطاع ممتاز في فترة ليست بالقصيرة ان يتعود علي وجود الهيكل العظمي في غرفته واستذكار دروسه عليه واستطاع قهر خوفه وقلقه فلم تعد تراوده الكوابيس مرة اخري , ولم يكن ذلك بالشيء السهل عليه ولكنه بعد صراع داخلي عنيف مع نفسه.
اما مرتضي فبعد ان استرد ممتاز منه الهيكل اصبح يزوره هو كل فترة ليستذكر عنده دروسه علي الهيكل فلم يكن قد اشتري واحدا بعد.ومن هنا تغيرت نظرة ممتاز للكلية وللمذاكرة , فاصابه نشاط غير عادي ورغبة في تجاوز ايامه الصعبة التي مضت والعودة بقوة لتعويض ما فاته و لتفوقه ونجاحاته.
****************

بعد صلاة الجمعة , رجع ممتاز وطلب من والدته اعداد كوبا من الشاي و دخل غرفته واغلق بابه عليه منبها علي والدته عدم ازعاجه اثناء مذاكراته.
عندما انتهت الام من اعداد الغداء جلست في انتظار ان يخرج ممتاز من غرفته فالساعة قد قاربت علي الخامسة ولم يتناولوا غداءهم بعد ولكن لم يفتح باب الغرفة ابدا. دخلت الام لتستريح بغرفتها منتظرة ان يتم الافراج عن ممتاز.. وفي تمام السابعه ايقظها والد ممتاز من نومها

يا ام ممتاز اصحي كفاية نوم , هو احنا مش هنتغدي ولا ايه انا عصافير بطني بتهوهو
هي الساعة كام يا حاج
الساعة سابعة وانتوا نايمين , داحنا لو كنا صايمين كنا فطرنا من ساعتين
ياااااااه هو ممتاز لسة ما خرجش ولا ايه
لا ممتاز قافل علي نفسه من ساعتها
يا لهوي , ليكون الواد جراله حاجة وهو قاعد جوة مع العظم اللي جايبهولي ده, روح يا حاج خبط عليه انا قلبي مش مطمن

واسرع والد ممتاز الي الباب وطرقه بعنف وبسرعة مناديا ابنه
ممتاز ممتاز افتح يا ممتاز يا ابني , ممتاز انا ابوك يا ابني افتح

فتح ممتاز الباب متعجبا من تعبيرات ونظرات ابيه والعرق المتصبب علي جبينه
فيه ايه يا بابا خضتني
الحمدلله انت اللي خضيتنا يا ابني , انت في الاودة من الساعة 2 ودلوقتي الساعة 7 احنا ما اتغديناش مستنيينك علشان نتغدي سوا
ياااه سابعة , انا ما حسيتش بالوقت , معلش اصلي كنت عايز اخلص الصفحة اللي في ايدي وبعدين اخرج , دقيقة وهاحصلك علشان نتغدي
انت بقالك 5 ساعات حابس نفسك وماخرنا علي الغدا علشان بتذاكر في صفحة !! طيب يا ابني بسرعة علشان نلحق ناكل

جلس الاب في انتظار الطعام علي احر من الجمر , حتي اتت والدة ممتاز بالطعام , وجلسا الاثنان في انتظار ممتاز الذي جاء بعد قليل ماسكا باحدي يديه كتابا وباليد الاخري شيئا اخر ما ان رأته والدته حتي صرخت في ابنها
ايه يا ممتاز دا , انت مش شايفنا هناكل , ارمي القرف اللي في ايدك دا وقوم اغسلها بالماء والصابون والكلور
يا ماما مفيش حاجة معلش استحملوني شوية اصل الامتحان قرب ولازم اخلص اللي ورايا انا ما صدقت
ايوة يا ابني بس هناكل ازاي وانت حاططلنا ايد واحد ميت جنب الاكل
يا ماما دي عظمة مفيهاش حاجة يعني يللا بالهنا والشفا

وهكذا تناول الثلاثة الغداء بصحبة العظم ولاول مرة , وكان ذلك بداية تغير حياة ممتاز واسرته وتاثرها بدخوله كلية الطب.

في المساء اتي مرتضي لاستذكار دروسه عند ممتاز , فجلسا الاثنان بغرفة ممتاز وبصحبة الهيكل
بس ايه التغيير الفجائي دا يا ميزو , انا ما كنتش فاكرك هتستسلم بسرعه كدة
اه ولا انا بس الحمدلله قدرت اتغلب علي نفسي
اه طبعا , كدة احسن , بس يعني لازم تهتم بالمواد التانية زي التشريح كدة انا سمعت ان هيبقي فيه امتحان فسيولوجي بعد التشريح ب 5 ايام
ياااااه 5 ايام , انا هالاقيها منين ولا منين , دانا يادوب بدأت اذاكر التشريح , اعمل ايه انا دلوقتي
بص انا باقول تذاكر يومين كدة تشريح وبعدين تنقل علي الفسيولوجي , وانا بقول يعني لو مش هتبقي محتاج الهيكل ياريت تبقي تسيبهولي كدة كام يوم , انا محتاجه
طيب وهو انت مش هتذاكر فسيولوجي
لا مانا مخلصه
مخلصه؟؟ ما قلتليش يعني انك بتذاكر فسيولوجي قبل كدة
اه مهو يا ميزو انا لقيتك مش في المود فماحبتش اضايقك وبعدين يعني انا مش مذاكر اوي ده هو كدة بس قراية مع الدرس
اااااااه اه صحيح كتر خيرك , طيب خلاص انا هاشوف وهابقي اقولك كدة

لأول مرة شعر ممتاز بشيء غريب في صدره تجاه مرتضي , مرتضي صديق طفولته الذي لطالما شاركه أسوأ واجمل لحظات حياته , اليوم شعر بأن من يتكلم امامه ليس مرتضي وانما شخص اخر غريبا عنه , وظل يفكر طوال ليله , تري هل احساسه تجاه مرتضي نابع من شيء حقيقي ام انها مجرد مشاعر قلقة ادخلها الشيطان فيما بينهما؟؟

Tuesday, April 15, 2008

ليست صدمة واحدة ولا اثنتان بل.. ثلاثة

اعتقاد خاطيء :
معاناة طالب الطب مع الدروس الخصوصية تنتهي مع الثانوية العامة
-7-
الشهر الثالث لممتاز بالكلية , وقد بدأت تظهر عليه اعراض طالب الطب من يأس واحباط , حالة من التوهان والسرحان والامتعاض والقرف وشعور بالخطر و بالمسئولية ولكنه لم يكن يعلم أية مسئولية بعد ولم يدرك اي خطر قادم.

مامااااااااااااااااااااااااااااا , مامااااااااااااااااااااااااا
بسم الله الرحمن الرحيم , خيراللهم اجعله خير, مالك يا ممتاز , فيه ايه يا ضنايا
نفس الكابوس يا ماما نفس الكابوس انا خلاص تعبت تعبت
لا حول ولا قوة الا بالله , معلش يا حبيبي قوم اشرب مية واتوضي وصلي ركعتين
مش قادر أقوم يا ماما , انا مش قادر اتحرك من مكاني , انا هأتصل بمرتضي واقوله يجيب الهيكل اللي انا اشتريته من عنده , أنا هاروح ارجعه مش عايزه مش عايزه خالص
يا ممتاز ما انت ما رضيتش تخليه في البيت هنا ووديته عند مرتضي وبتروح تذاكر هناك خلاص بقي خليه امال هتذاكر ازاي بس
يا ماما مش قادر انا شهرين علي الحال دا , انا نفسي انام من غير قلق ومن غير كوابيس , بحس اني باتخنق
طيب قوم بس واسمع كلامي وتعالي علشان نفطر قبل ما تنزل الكلية

وعلي مائدة الافطار جلس ممتاز ووالده ووالدته يتناولون افطارهم , اما ممتاز كان في واد اخر
مالك يا ممتاز , ما بتاكلش ليه يابني
هه.. معلش يا بابا مليش نفس
ايه بس يا ممتاز , ايه اللي جرالك , لا بتاكل ولا بتشرب ووشك اسود وعنيك مش باينة , عامل في نفسك ليه كدة بس
معلش يا بابا اصلي ما بانامش كويس
طيب يلا كُل معانا واحنا نفتح نفسك
حاضر يا بابا هاكُل أهو.. ماما انتي غسلتي ايدك كويس قبل ما تحضري الفطار
وانا من امتي ما باغسلش ايدي قبل ما اجهز الاكل يا ميزو , كُل بس وبطل غلبة
نظر ممتاز الي المائدة والي اصناف الطعام ولفت نظره وجود اللانشون والبسطرمة فاثاراه خاصة وانه قاطع اللحوم منذ دخوله المشرحة وصار نباتيا , لان اللحوم تذكره بشكل العضلات التي يدرسها
انا مش عايز لانشون ولا بسطرمة ولا أي حاجة فيها لحمة قدامي , انتو ليه بتحاولوا تستفزوني
**
قالها ممتاز وقام من علي مقعده غضبا , ارتدي ملابسه وذهب لياخذ مرتضي في طريقه الي الكلية
ميزو ايه اخبارك النهاردة , لسة بردو مش بتنام
انا تعبان اوي يا مرتضي ومحدش قادر يفهمني ويقدر مشاعري
مشاعر ايه وتعبان ايه , انت مكبر الموضوع اوي يا ميزو , خد الحياة كدة ببساطة واتعامل مع الموضوع بمنطق علمي بحت , المشاعر دي تسيبها في الدولاب مع هدوم البيت
انا نفسي ابقي زيك كدة بس مش عارف
الحنية دي جبتها منين ياعم, داحنا معانا بنات ارجل منك يابني , تلاقي الواحدة منهم داخلة علي الجثة هتاكلها فاكرة نفسها واقفة في المطبخ وبتنظف فرخة , استرجل شوية يا ميزو بلاش الدلع دا
شفت انت مش فاهمني , الموضوع مش حنية ولا دلع , الموضوع اني بقيت احس اني مش بني ادم
بقولك ايه اجمد كدة وقوللي خلصت كام صفحة من الحاجات اللي علينا
ولا حاجة, انا مافتحتش ولا كتاب ولا قادر اذاكر حاجة ولا عايز اصلا
اااااااااه طيب اسمع كلامي بقي وتعالي احضر معايا الدروس
يا مرتضي موضوع الدروس دا انا مليش فيه مانت عارف , وبعدين انا كان نفسي ادخل الكلية علشان اعتمد علي نفسي بقي واخلص من دروس الثانوية , اقوم ادخل الاقي دروس في طب
بص هو نظام الكلية كدة هنعمل ايه يعني ماحنا لازم ناخد دروس علشان نفهم
طيب وانت هتجيب فلوس الدروس منين من غير زعل يعني
لا ولا زعل ولا حاجة مانت عارف البير وغطاه , شوف يا سيدي انا اتفقت مع الدكاترة هاعمل لهم دعاية وهم هيخلوني احضر ببلاش انا مش هادفع الفين جنيه في كل مادة انا
اااااه علشان كدة بتقولي احضر معاك .. بتعمل بيزنس علية يعني
لا عيب يا ميزو متقولش كدة انا بقولك علشان مصلحتك بس
ماشي يا عم
**
كان ممتاز ومرتضي قد وصلا للكلية ودخلا المدرج في انتظار المحاضرة
مرتضي هو المدرج بقي فاضي كدة ليه , فاكر اول يوم جينا فيه كنا ما بنلاقيش مكان علي الارض علشان نقعد
البركة في الدروس يا ميزو , مين اللي هيضيع وقته في المحاضرات يعني ويا ريتك هتستفيد ادينا بنيجي نحضر ونخرج وقفانا بيقمر عيش ولا بنفهم حاجة , مش عارف ايه اللي عاجبك في المحاضرات وساحبني وراك في كل محاضرة
والله انا بايني خرجت من المدرسة في ثانوي علشان ادخل مدرسة اكبر في الجامعه
**
دخل الدكتور وعلي وجهه ابتسامة عريضة , بعد تقديم نفسه للطلبة أعلن عن ميعاد اول امتحان تشريح في ما تم دراسته في ال3 شهور الماضية فهاج المدرج وارتفع صوت الطلبة بهمهمات متفاجئة

امتحان ايه دا محدش قالنا حاجة يا نهار مش فايت, انا خلاص ضعت ضعت
اهدي يا ممتاز , دا امتحان عبيط بكام درجة وبعدين اسئلته سهلة ان شاء الله ما تقلقش
ما اقلقش ايه يا مرتضي دانا مش عارف شكل الكتاب ايه وبعدين مافيش جدول نزل ولا اي حاجة هو احنا هنمتحن تشريح كدة مع نفسه مش لازم ينزل جدول بباقي المواد وتوزيع الدرجات
بردو هيقولي جدول ودرجات , يا ممتاز احنا مش في مدرسة وبعدين الدكتور قالنا امبارح في الدرس علي موضوع الامتحان
يعني انت كنت عارف وما قلتليش
لا ..اه انا بس ما كنتش عايز اخضك
لا تخضني ايه , انا ما باتخضش , انا مافيش حاجة تهزني ابدا ,انا جامد جدا , انا مفيش مني اتنين انا مش خايف خالص انا مش قلقان انا كويس جدا انا... انا عايز اروح

Thursday, April 3, 2008

هو الانسان ايه غير شوية عظام فوق بعض

اعتقاد خاطيء
طالب الطب يحمل في جيبه مشرط ومقص لتشريح الجثث
-6-
مضي 5 أسابيع حاول فيهم ممتاز محاولات بائت كلها بالفشل لفهم ما يحدث من حوله وكان اخرها شراء كتاب الفسيولوجي وبعده كتاب التشريح الذي تكررت معه ماساة الفسيولوجي , فقرر ممتاز ان يبدأ مذاكرة مع بداية "السكاشن" العملية حتي يتمكن من الربط بين النظري والعملي.

بعد انتهاء المحاضرات جلس ممتاز بجوار مرتضي محاولا التظاهر بان الامور تحت السيطرة وان الوضع علي ما يرام
-ايه الاخبار يا مرتضي , عملت ايه , ذاكرت حاجة من الكتب اللي اشتريناها
-لا لا مذاكرة ايه دلوقتي انا مش هبدأ اذاكر الا بعد شهرين تلاتة كدة اكون اخدت علي الجو
-انا كمان قلت اني مش هبدأ الا بعد السكاشن , مش النهاردة فيه سكشن تشريح
-اه يا ميزو وهندخل المشرحة زي ما قلتلك
-انا مش مرتاح للموضوع دا , طيب هو احنا هنعمل ايه جوة , هنشرّح يعني وكدة ولا ايه انا مش فاهم , وبعدين هو احنا هنشوف جثث بجد
-لا انا سمعت اننا هنتفرج بس واكيد فيه جثث امال انت عايزهم يجيبولك ايه في المشرحة عرايس بلاستيك , عموما كلها نص ساعة وهتشوف بنفسك
وبعد نصف ساعة

وقف ممتاز علي باب المشرحة وبجواره مرتضي محاولاً جذبه من يده وجره الي الداخل
-يللا يا ممتاز ادخل السكشن هيبدأ , هتفضل واقف كدة
-الريحة صعبة أوي يا مرتضي مش قادر..اففففف
-ايوة هي صعبة شوية هو انا قلتلك داخلين الجنينة عادي يعني دا الفورمالين ما كل الناس واقفين اهو , يللا
-طيب طيب هادخل بس ادخل انت الاول وقوللي شفت ايه جوة
-فيه ايه يا ممتاز ايه الرعب اللي انت عامله دا , يابني احنا في الكلية مش في فيلم رعب

وبعد محاولات من مرتضي دخل ممتاز المشرحة لأول مرة , يقدم ساق ويؤخر الاخري , وهو يتلف يمينا ويسارا , وكان أول ما وقعت عليه عيناه "قدما انسان" تظهر من تحت غطاء يغطي باقي جسده الممدد , كانت قدماه داكنة اللون ذو شكل غريب.
-مرررتضضضي مررررتتتتضضييييي هووو هووو هووو اييه الي هناااك دددا
-فيه ايه مالك بتهوهو كدة ليه , دي جثة وكل الترابيزات دي عليها جثث بس متغطية , تقريبا علشان مش عايزنا نخاف من اولها ههههههههههه
-جثث , يعني كل المتغطيين دول ناس ميتين , وبتضحك!!
قالها ممتاز ودقات قلبه تعلو علي صوته
-بص يا ممتاز دا جزء من دراستنا وبعدين عادي يعني ايه يعني جثة , تعالي تعالي نروح نتفرج
اسرع مرتضي الي احد الجثث المغطاة وخلفه ممتاز الذي لم يتركه للحظة كطفل متعلق بطرف ثوب امه كيلا لا يضيع, وقام مرتضي فجأة بكشف الغطاء عن وجه الجثة...
-لااااااااااااااااا
صرخ ممتاز , صرخة التفت لها جميع الموجودين , وقفز من مكانه ثم بدأ يتراجع الي الخلف وهو يردد
-لا لا لا
ولم يكن يدري انه يتراجع نحو منضدة تحمل جثة اخري , اخذ في التراجع الي ان لمس ظهره شيئا صلبا فاستند عليه ثم شعر برائحة الفورمالين تخنقه واخذت الدموع تنهمر من عينيه تأثرا به , فأدار رأسه ليجد نفسه وقد استند علي احدي الجثث.
********
-ممتاز انت شايفني, يا ممتاز لو سامعني رد علية , الدكتور دخل
-مرتضي .. ايه دا انا فين
-انت في المشر.. قصدي احنا عندنا سكشن دلوقتي انت تعبت بس شوية , يلا فوق علشان الدكتور دخل وهيشرح
وقف الدكتور حول احدي الجثث , فالتف حوله الطلبة الذين كان عددهم يفوق المكان بكثير فوقفوا خلف وتحت وجنب وامام بعضهم حول الجثة -في وضع اشبه بطابور الجمعية يوم توزيع الفراخ قبل انفلونزا الطيور-, فاحضر ممتاز احد الكراسي ووقف علية ليستطيع رؤية الدكتور وهو يشرح.
بدأ الدكتور في تقديم نفسه ثم فتح شنطة واخرج ما بداخلها والذي كان عبارة عن مجموعات مختلفة من العظام الادمية المفككة , وبدأ في الحديث عن عظام الكتف والساعد شارحاً تكوين العظمة وشكلها ووصفها والعضلات المرتبطة بها و......
ومن اعلي وقف ممتاز مذهولا من الطلبة المنكبين علي بعضهم والمجتمعين حول الجثة كالضيوف الذين تجمعوا حول "ديك رومي شهي" علي مائدة الغداء , ومذهولا من الدكتور الذي وقف يشرح وبيده العظام كمن يتلاعب ببعض قطع "الميكانو" , ونظر من مكانه المرتفع نظرة فاحصة للمكان فوجد الجثث المغطاة بغطاء قصير يظهر بعض الجثة وهناك بعض العظام علي احدي الكراسي , كادت تخنقه رائحة الفورمالين , شعر بالاعياء وبالارض تدور من حوله فجري خارج المشرحة واضعا يده علي فمه.

عندما خرج مرتضي ووجد حال ممتاز تعاطف مع صديقه الذي كان في حالة يرثي لها
-ممتاز خرجت ليه بدري الدكتور كان لسة ما خلصش
-ما قدرتش استحمل الموقف , ايه القرف دا, انا حاسس اني مش بني ادم
-انت مكبر الموضوع كدا ليه , ياممتاز احنا لازم ندرس الكلام دا علشان نقدر بعد كدة نعالج الناس العايشين
-وهو لازم يبقي بالطريقة دي , انت مش شايفنا كنا ملمومين علي الجثة ازاي زي ما نكون هناكلها , والدكتور شفته ماسك العظم ازاي كانه ماسك سلسلة المفاتيح بتاعته مش عظم بني ادم زيننا , لا لا لا انا ما كنتش فاكر الموضوع كدة خاااااالص
-منا قلتلك يا ممتاز , عموما بكرة تتعود انت بس علشان لسة اول مرة , فاتخضيت , امال بقي لما تشتري الهيكل وتحطه عندك في البيت هتعمل ايه
-هيكل , هيكل ايه؟
-ماهو احنا لازم هنشتري هيكل عظمي علشان هندرس عليه , لازم ندرس العظم بالتفصيل
-نعم؟؟؟ ودا هشتريه من اي مقبرة؟؟
-لا لا هو بيتباع هنا في الكلية , باسعار مختلفة , انا سمعت انه بيبدأ من 300 جنيه
-يا سلام , انا كنت فاكر هنشتري عظم بلاستيك , مش متخيل ازاي هاشتري عظم كان عايش بيه انسان مات واندفن , ايه دا
-ممتاز خد الموضوع ببساطة وبكرة هات الفلوس علشان نشوف هيكل كويس نشتريه , قبل الهياكل الكويسة ما تخلص وما نلاقيش الا المكسر والاي كلام
-اه وماله , علشان برضه نلحق الاوكازيونات.

عندما رجع ممتاز الي منزله , دخل الي غرفته في صمت وجلس علي سريره يسترجع احداث اليوم , ويتخيل شكل الدكتور وبيده العظمة يشرحها
...
دخلت امه بعد ان طرقت الباب ولم يجب:
-ممتاز مش هتقوم تتغدي , دانا عاملالك أكلة بتحبها يا حبيبي
-مليش نفس يا ماما مش قادر أكل
-لا مانا لو قلتلك عاملالك ايه هتقوم وتنط من السرير , عاملالك كوارع
صرخ ممتاز في وجه والدته وربما لأول مرة..
-كوارع لاااااااااااااااا مش عايز اي حاجة فيها عظم حرام عليكووووو

Sunday, March 30, 2008

يا فرحة ما تمت خدها الكتاب وطار

اعتراف واجب
طالب الطب قبل الكلية موس مذاكرة وبعد دخول الكلية منشــــــار

-5-

كانت فرحة ممتاز بأول كتاب طبي يشتريه لا تقل عن فرحة الشعب المصري بفوزه بكأس افريقيا , فحب الكتب بدأ معه منذ صغره , الكتب تجري مجري الدماء في عروقه , بل انه يتخيل ان حياته مجرد أوراق بين جلدتي كتاب.

علي مائدة الغداء جلس الوالد والوالدة وجلس ممتاز.
عامل ايه في الكلية يا ممتاز يا ابني-
سأل والده
-الحمدلله يا بابا كله تمام
-هو ايه يا ممتاز اللي انت حاطّه جنبك ده
-اه ده اول كتاب يا بابا اشتريته النهاردة كان نفسي يبقي كتاب اشعة ورسم قلب
-طيب علي بركة الله ايوة كدة علشان اتطمن عليك , واي حاجة تحتاجها قولي علي طول
-ربنا يخليك يا بابا

بعد تناول الغداء في اسرع وقت ممكن , طار ممتاز الي غرفته ومعه كتابه , واغلق باب الغرفة , ووضع الكتاب علي مكتبه وهو يقول في سعادة
-أخيراً بقينا لوحدنا
بعد أن اعد ممتاز نفسه للمذاكرة واغلق النوافذ وأسدل الستائر ,جلس علي كرسيه وبدأ بقراءة ما كُتب علي غلاف الكتاب. فهم ممتاز ان الكتاب لمادة "الفسيولوجي" وحاول أن يتذكر من المحاضرات معني كلمة "فسيولوجي" فلم يستطع.
وحتي لا يضيع وقته قام واتصل بصديقه مرتضي
-مرتضي باقولك ايه , هو الفسيولوجي دا اللي هو ايه
-نعم , انت مش عارف لحد دلوقتي ,طيب مش مهم , بص دي المادة اللي بتتكلم عن وظائف الجسم , والميكانيزمات اللي بيشتغل بيها..فهمت؟
-اه اه طبعا فهمت انا بس كنت ناسي , يلا روح ذاكر بقي ما تضيعش وقت, سلام
-سلام
وضع مرتضي السماعة علي الطرف الاخر مندهشا من حماس ممتاز وقال في نفسه
-هو ماله مستعجل علي ايه؟

اما ممتاز فقد عاد للجلوس علي كرسيه وقلب الغلاف ليبدأ في قراءة أول صفحة.
لم يفهم معني العنوان فقال في نفسه
-مش مشكلة اكيد لما اقرا الموضوع هافهم اكتر
ثم تابع قرائته في حماس
بعد حوالي ساعة من محاولاته لاختراق اسوار الفسيولوجي التي باءت كلها بالفشل , قام ممتاز الي المكتبة وتناول القاموس الطبي الذي اهداه له خاله بمناسبة دخوله كلية الطب.
بدأ ممتاز في ترجمة الكلمات كلمة كلمة في نشاط وسعادة.
وبعد حوالي ساعة اخري كان ممتاز قد انتهي من ترجمة نصف صفحة بالكتاب , نظرالي الكتاب فوجده مشوها فكل كلمة فوقها كلمة اخري -الترجمة- فتغاضي عن ذلك وبدأ في القراءة بعد الترجمة قائلا
"مش مهم المهم اني افهم لما اقرا.
وانقضت ساعة اخري , وكان ممتاز قد بدأ يشعر بالتعب , فنظر في ساعته , 3 ساعات مضت وهو بالغرفه , نظر في كتابه نصف صفحة فقط والتي أدرك بعد ترجمتها انها مجرد مقدمة عن الكتاب فشعر وقتها وكأن أحدهم "قاعد جوة الكتاب ومطلع له لسانه وهو يردد كان غيرك أشطر".
نهض ممتاز عن كرسيه هاربا من اللسان واخذ يتجول في غرفته ذهابا وايابا وهو يردد كالمجنون
-نصف صفحة في 3 ساعات ولا 3 ساعات في نصف صفحة , نصف صفحة في 3 ساعات ولا 3 ساعات في نصف صف..
قاطعته امه التي دخلت لتطمأن علي ابنها الذي ذهب ولم يعد من 3 ساعات وهو حبيس الغرفة وتفاجات به يهذي
-ميزو فيه ايه يا حبيبي , انت تعبان , مالك يا ممتاز
-ماما..هو انا بقالي 3 ساعات هنا مش كدة
-ايوة مانا علشان كدة دخلت اتطمن عليك , انا وباباك قلقنا عليك اوي
-اااااااااااااه ..يعني نصف صفحة في 3 ساعات ..لا لا ما تقلقوش خالص انا كنت بافك الخط قصدي كنت بافك الطلاسم اللي في الكتاب
-خط ايه وطلاسم ايه , انا ما بقتش افهم منك حاجة من ساعة ما دخلت الكلية دي , مرة ترجعلي مسخسخ ومرة بتغني للكتاب ومرة ادخل عليك الاقيك بتهلوس , اوعي يا ممتاز تكون بتتعاطي حاجة كدة ولا كدة دانا كنت اموت يا حبيبي
-لا لا يا ماما بعد الشر عليكي انتي مخك راح لبعيد أوي انا كويس ما تقلقيش , انا حتي لو فكرت اتعاطي حاجة هاتعاطي امبول فسيولوجي , حباية تشريح.. أو لو سبتوني كمان تلات ساعات هنا لوحدي ممكن واحتمال ساعتها يبقي
سم وارتاح

Thursday, March 27, 2008

الحقوني بكتاب!!

نصيحة
في كلية الطب لا تنسي أبداً ان: "في التأني السلامة وفي العجلة الندامة"


-4-

مر أسبوعان علي بداية الدراسة , وفي كل يوم يذهب ممتاز ومرتضي الكلية لحضور المحاضرات التي كانت تبدأ في الثامنة صباحا, ولكنهما كانا يحرصان علي التواجد بالمدرج من السابعة حتي يستطيعا ايجاد مقعدين خاليين للجلوس عليهما.

في السابعة والنصف وصل ممتاز ومرتضي الي المدرج , وكانا ينهجان وتظهر عليهما اثار التعب.

"عاجبك كدة يا مرتضي الساعة بقت سابعة ونصف مش هنلاقي مكان نقعد فيه انت اللي اخرتنا النهاردة"
-ما تقلقش يا ممتاز ما اتأخرناش كتير يعني , اللي يسمعك كدة يقول المحاضرة بدأت خلاص , دا لسة فاضل نصف ساعة
-نصف ساعة طيب ابقي قابلني لو لقينا مكان.. هيكون مصيرنا علي السلم ومش بعيد ما نلاقيش مكان عليه كمان
-طيب تعالي بس
قالها مرتضي وهو يمد يده ليمسك يد ممتاز ويدخلان المدرج , وللعجب فقد وجداه خاليا الا من بعض الطلبة فقال مرتضي متبسما
-مش قلتلك اهو المدرج فاضي اهو
-ايه ده انا مش مصدق
-ها تحب نقعد فين بقي
-تعالي نقعد قدام , ولا اقولك خلينا في النص احسن

اتجها الي مكان بمنتصف المدرج , وما ان وصلا حتي خاب أملهما , فقد وجدا كتاب أو كشكول علي كل مقعد مما ينم عن ان المقاعد كلها.. محجوزة

صعدا درجة للخلف فوجدا الصف بالكامل محجوز ايضاُ وهكذا كلما صعدا درجة وجداها محجوزة حتي وصلا الي اخر صف بالمدرج , فانهار ممتاز قائلا
-انا نفسي أفهم الكراسي دي مين اللي حجزها , فين الناس , المدرج فاضي مش كدة يا كابتن مرتضي
-يا ممتاز وانا اعرف منين ان الناس سايبة كشاكيلها من امبارح علشان تحجز , والا يمكن بعتوا حد يحجزلهم , او دافعين رشوة بقي لعم بيومي الفراش علشان يحجزلهم ومش بعيد يكونوا لسة نايمين في بيوتهم , حاجة تجنن.

استسلم ممتاز ومرتضي للأمر الواقع فلم يكن هناك مفر من الجلوس علي السلم وقد كان , اذ ان المحاضرة كانت علي وشك البدأ فقد دخل الدكتور وازدحم المدرج فجأة حتي صار يعج بالطلبة..

بعد مرور وقت ليس بالقليل وأثناء المحاضرة همس ممتاز لمرتضي في أذنه
-مرتضي هو انت شايف حاجة؟
-لا يا ممتاز
-طيب
قالها ممتاز في استسلام وحاول متابعة الشرح والاندماج مع صوت الدكتور عوضاً عن رؤيته
ثم مال ممتاز مرة أخري علي مرتضي وهمس مرة اخري في اذنه
-مرتضي هو انت فاهم حاجة؟
-لا يا ممتاز
-طـــــــــيب
قالها ممتاز متنهداً معطياً انطباعاً بانه يشعر بالملل خاصة بعد ان نظر من حوله فوجد الكل منهمك مع الدكتور, بعض الطلبة يكتبون ورائه باوراقهم غير اولئك الذين يتصفحون بعض الكتب
وللمرة الثالثة همس ممتاز لمرتضي
-مرتضي مش دا الدكتور اللي دخلنا أول يوم في الدراسة؟
-أيوة يا ممتاز هو
-طـــــــــــــــــــــــــــــــيب

قالها ماسحاً وجهه بيده ناظراً الي سقف المدرج وظل علي هذا الوضع فترة من الوقت حتي لا يزعج مرتضي مرة اخري

-أشوفكم مرة تانية ان شاء الله
قالها الدكتور كالعادة معلنا انتهاء المحاضرة وهنا لم يستطع ممتاز أن يتماسك اكثر من ذلك فانفجر في وجه مرتضي بصوت سمعه كل من بالمدرج
-لا مهو اللي بيحصل دا ما ينفعش انا مش هاقدر استحمل أكتر من كدة , داحنا بقالنا اسبوعين في الكلية , وبنيجي كل يوم وبنحضر , وبنقعد نفس القعدة وبنسمع كلام شبه بعضه ويمكن يكون نفس الكلام , انا حاسس اني زي الأطرش في الزفة يا مرتضي
أنا عايز أعرف فين الأشعة؟
فين رسم القلب؟
أنا عايز أعرف دلوقتي حالا الدكتور دا كان بيشرح ايه؟

لم يدرٍ مرتضي ماذا يفعل في البداية لمحاولة تهدئة ممتاز الذي أدهش كل الحضور بالمدرج الذي غطاه الصمت بعد ان سكت جميع الحاضرين, فجذبه برفق الي خارج المدرج متجنباً الفضيحة وقال له في هدوء
-مش كدة يا ممتاز اهدا شوية ايه اللي حصلك فضحتنا, احنا لسة يا عم ما بقالناش اسبوعين داحنا لسة بنتعرف علي الكلية وجو الكلية
-انا خلاص اتعرفت واتشرفت عايز احس بقي اني باعمل حاجة في دنيتي , مش كدة يا عالم, انا ما عنديش وقت اضيعه في اني اتعرف , كل يوم اقول هافهم , كل يوم اقول الوضع هيتغير ومافيش فايدة , ايه هافهم امتي لما الاقي الامتحانات علي الابواب , دانا جايب كشكول 300 ورقة ما كتبتش فيه غير اسمي من اول السنة لاني مش فاهم حاجة علشان اكتبها , وبعدين دا احنا حتي الكتب لسة ما استلمنهاااااش لحد دلوقتي!!!

وهنا لم يتمالك مرتضي نفسه من الضحك
-نستلم الكتب ههههههههه ايه يابني انت محسسني اننا لسة في المدرسة ناقص تقوللي ننزل نشتري كراريس 9 أسطر ومربعات ونجلدها ههههههههه, مش بس لما نعرف المواد اللي علينا واسامي الكتب علشان نشتريها من المكتبة, أقولك احنا نروح النهاردة نسأل ونشتري أي كتاب والسلام علشان بس تطمن , وانا سمعت ان السكاشن العملي هتبدأ من الأسبوع الجاي , يعني خلاص هانت اكيد لما تبدأ هنفهم أكتر وهنعرف راسنا من رجلينا.

وهنا اقتنع ممتاز الي حد ما واطمأن الي كلام مرتضي فهدأ قليلاً , خاصة وانهما ذهبا لشراء احد الكتب كانوا قد رأوه في ايدي الطلبة .

ولأول مرة منذ دخوله الكلية شعر ممتاز بانه "طالب" يحمل كتاب وعاد الي بيته سعيدا كطفل فرحاً بملابس العيد الجديدة , ودخل علي أمه التي -لم تعد تدري ماذا حلّ بابنها منذ دخوله الكلية- وهو يُردد في انسجام
-معايا كتاب.. معايا كتاب ..
تراتاتا ..تراتاتا

Wednesday, March 26, 2008

مين طفا النور؟!!

قاعدة -1-
"لازم تكون شاطر ف العربي ومتفوق في الانجليزي علشان هتدرس باللاتيني"

-3-

في الصباح الباكر انطلق ممتاز من منزله بصحبة صديقه مرتضي في طريقهما الي الكلية. ارتدي ممتاز البدلة التي اشتراها خصيصاً لأول يوم له بكليه الطب والتي تسلمها بالأمس من عم عبده المكوجي بعد توصية خاصة جدا بكيّها. اما مرتضي فلم يشأ أن يبالغ في مظهره فارتدي قميص وبنطلون عاديين.
"تفتكر هناخد ايه النهاردة يا مرتضي"
"مش عارف بس أكيد مش هناخد حاجات كتير"
"انت عارف انا نفسي ناخد ايه"
"ايه يا ممتاز"
"نفسي ناخد اشعة او رسم القلب ,نفسي افهم بيشوفوا ايه في صورة الأشعه نفسي اعرف الخطوط اللي في رسم القلب دي معناها ايه "
"لا يا ممتاز ما اعتقدش من اول يوم كدة ناخد الحاجات دي بس انا سمعت اننا هندخل المشرحة , تخيل بقي نفسك قدام الجثة ولا أجدع فيلم رعب"
"جثة..جثث ايه هو احنا دكاترة ولا حانوتية لا لا دي اشاعات"

سكت ممتاز وهو يفكر في موضوع المشرحة ولا يعرف لماذا شعر بانقباض في صدره.

وما ان وصلا مبني الكلية وسألا عن مكان المدرج وأرشدهما أحد الزملاء حتي شهق كل منهما نفس الشهقة وان كانتا لاسباب مختلفة.

أما ممتاز فقد رأي ما لم يكن يتوقعه بالمرة حتي انه شعر انه قادم من كوكب اخر وقال في نفسه "يا أرض انشقي وابلعيني", فلم يكن يتصور ان طلبة كلية طب يرتدون الملابس العادية يرتدون الكاجوال ويذهبون الي الكلية دون أن يروا في ذلك مشكلة , ولم يكن يتصور أنه سيري في كليته "الجينز" و "الواد ابو جل في شعره" , وتي شيرتات ال "النايكي" وكوتشيات "أديداس وبوما" والملابس الأخري العادية البسيطة وحتي الفتيات كأي فتيات اخريات يراهن مع اختلاف طريقة كل منهن في ارتداء ملابسها..

وقف ممتاز في مكانه مذهولاً فاتحاً فاه فحسب للحظة انه دخل عن خطأ "نادي الجزيرة" وفي خلسة خلع جاكت البدلة حتي لا يكون محط الأنظار..

اما مرتضي فكانت شهقته لشيء اخر شهق لمنظر المدرج من امامه , فلم يكن أبداً يتوقع أن يري كل هذا العدد الهائل من الطلبة بمدرج واحد بكلية الطب , حتي أنه حسب في البداية ان هذه المحاضرة يحضرها الطلبة من كل الدفعات وليست دفعته فقط.
بعد لحظات من الاندهاش والشهقات والحملقة , نظر ممتاز الي مرتضي وقال له
"طيب ما الناس لابسين عادي اهو زي البشر العاديين يعني, امال ايه اللي انا عامله في نفسي ده , وانا اللي كنت فاكر هلاقي السموكن اجي الاقي النايكي"
ضحك مرتضي ضحكة لم تخلُ من السخرية من صديقه واجابه
"يا ابني مانا قلتلك الكلام ده كان زمان ما صدقتنيش , انت فاكر نفسك جاي تناقش الدكتوراه , طلبة عايزهم يلبسوا ايه يعني, انا اللي مستغربله بس ان كل الناس دي معانا في الدُفعة داحنا طلعنا كتير أوي"
"أيوة صحيح عندك حق , كل دول دفعة واحدة , وكل دول دكاترة بيتخرجوا كل سنة ومن كليتنا بس , اتاري الدكاترة مابقوش لاقيين شغل بس العلم اتقدم يا رجالة وكلية الطب بقت اخر روشنة"
وضحك كل منهما علي منظرهما وسط المدرج وذهبا يبحثان عن مكان وسط هذه الجموع.

قطع ضحكاتهما صوت الدكتور , الذي اخذ يرحب بالطلبة الجدد ويتمني لهم دراسة سعيدة ثم اخذ يلقي عليهم بعض النصائح والتعليمات والمواعظ والحكم و..فجأة بدأ في التفوه بكلمات لم يفهم منها ممتاز ومرتضي شيء , فنظر كل منهما الي الاخر ثم نظرا الي الطلبة من حولهم وأخيرا نظرا الي الدكتور وعلي وجه كل منهما تعبير من يحاول التظاهر بانه فاهم وهو لا يفقه شيئا مما يسمعه.

وهكذا انقطع الارسال ولم يعد الا عندما قال الدكتور
"أشوفكم بكرة ان شاء الله"
فأدرك ممتاز ومرتضي ان المحاضرة انتهت فنظر ممتاز الي مرتضي وسأله محاولا اثبات انه ليس الغبي الوحيد بالمحاضرة وان العيب ليس منه
"هو فيه ايه, الدكتور دا كان بيقول ايه , كان ماشي كويس في الأول وبعدين ايه اللي حصل مين طفا النور"
فاجابه مرتضي
"هو تقريباً كان بيشرح حاجة في المنهج"
فقال ممتاز ساخراً
"دا انجليزي دا يا مُرسي"
"والله يا ممتاز علمي علمك"

خرج ممتاز ومرتضي من المحاضرة يضربان كفاً بكف , ويشعران بسحابة من الغباء تغطيهما , الي ان انقشعت تلك السحابة عندما سأل أحد الزملاء
"لو سمحت هو الدكتور دا كان بيشرح مادة ايه؟!"


وهنا سقط ممتاز ومرتضي من الضحك حتي احمّر وجه الزميل خجلا عندما شعر بانهما يسخران منه , ولما لاحظ ممتاز ذلك ربت علي كتفه وقال وهو يحاول تمالك نفسه من الضحك
"معلش يا أخ اصل احنا كنا حاسين اننا الاتنين الاغبياء الوحيدين اللي في المدرج بس واضح ان العدوي منتشرة"
قالها وانفجر مرة أخري في الضحك وانفجر معه مرتضي والزميل الذي تركاه يضحك كالمجنون امام باب المدرج.



في طريق العودة لم يتفوه أيا منهما بكلمة وانما بين الحين والحين يختلس كل منهما نظرة الي الاخر ويضحك. فاليوم لم يكن كما توقعا ابدا. فحتي عندما وصل ممتاز الي منزله ووجدته أمه في حالة من السعادة الغير معتادة فسألته بطيبتها المعتادة

"هم كانوا بيوزعوا عليكم زغازيغ في الكلية ولا ايه يا ممتاز"
ضحك ممتاز علي ضحكه وقال لها
"لا أبدا يا ماما أصلنا اخدنا النهاردة محاضرة حلوة اوي يا ريتك حضرتيها معايا"
فسألته أمه التي لا تزال في حيرة من ضحكات ابنها الغريبة التي تحولت لهستيريا من الضحك
"ودي كانت محاضرة نكت بقي ولا ايه اللي تخليك عامل كدة؟"
"لا ..لأ ابدا يا ماما دي كانت محاضرة ااااا.. محاضرة ااااا..اه كانت محاضرة طب"