-9- قضي ممتاز فترة لا بأس بها في محاولة لتجميع ما فاته من مادة التشريح. وبالطبع واجهته صعوبات كثيرة استطاع التغلب عليها جميعا بصبره وارادته واجتهاده المعهود.
وجاءت ليلة الامتحان التي قضاها ممتاز مستيقظاً طوال الليل يسترجع المعلومات التي ذاكرها , واكتشف ليلتها انه لم يُلم بالمنهج كاملاً وانما هناك بعض الاجزاء التي لم يستذكرها فانهارت اعصابه وهو الذي كان يدخل اي امتحان بعد مراجعه للمنهج لا تقل عن ثلاثة او خمسة مرات!!
استيقظت امه من النوم لتطمئن عليه في سهره فوجدته في حالة يُرثي لها..
ممتاز.. أنت بتعيط, فيه ايه يا حبيبي مالك؟
قام ممتاز وتوضأ وصلي واخذ يدعي الله من كل قلبه ان يوفقه ويهديه فهدات نفسه قليلاُ , وعاد وامسك بالكتاب واخذ يقرأ ويقرأ ويقرأ... حتي راحت عيناه في النوم والكتاب علي صدره.
في الصباح الباكر استيقظ ممتاز قلقاً بعد سلسلة الكوابيس التي تلاحقت عليه في الساعات القليلة التي نامها فارتدي ملابسه واستعد للنزول من منزله وفوجيء بمرتضي صديقه ينتظره خارج الباب.
مرتضي!! خير عايز حاجة ولا ايه؟
دخل ممتاز ومرتضي المدرج , ففوجيء ممتاز بمرتضي يجلس في أبعد كرسي عنه متمنياً له حظاً سعيداً في الامتحان , فجلس ممتاز مكانه متعجباً من تصرف مرتضي وأخذ يردد بعض الأدعية محاولاً تدفئة يديه التي كانت باردة كالثلج من شدة قلقه.
جاءت اللحظة الحاسمة , وتسلم ممتاز ورقة الأسئلة , وبدأ في قرائتها. وقد تفاجأ عندما رأي 10 أسئلة اختياري فقط بالورقة , و10 خانات مخصصة للاجابات المختارة, وتفاجأ أكثر عندما قرأ ان الامتحان من 10 درجات أي ان كل سؤال بدرجة واحدة فقط , وتفاجأ أكثر وأكثر عندما رأي أن الوقت المخصص للامتحان هو 10 دقائق فقط أي انه سيقرأ كل سؤال ويفكر في اجابته ويختار الاجابة في دقيقة واحدة فقط!!
بدأ ممتاز في قراءة سريعة خاطفة لورقة الأسئلة بعد تلقيه صدمة ال 10 دقائق!! فكان أول سؤال من ما ذاكره وكذلك الثاني والثالث والرابع والخامس حتي السؤال العاشر , ففرح فرحة شديدة وحمد الله ان الامتحان لم يأتي من الجزء الذي لم يذاكره وامسك بقلمه ليبدأ في حل الأسئلة.
عندما قرأ ممتاز السؤال الأول بتمعن وكذلك الأربعة اختيارات المتاحة امامه شعر بأن أحدهم ألقي بحجر ثقيل علي رأسه , فكانت كل الاجابات تشبه بعضها وكلها من المحتمل أن تكون هي الاجابة الصحيحة علي الرغم من انه ذاكر هذا الجزء جيدا الا انه لم يستطع التوصل الي حل قاطع..
فجأة أعلن المراقب عن انتهاء الوقت , فأسرع ممتاز في ارتباك وأخذ يُعلم بقلمه في الورقة علي الاختيارات متبعاً مبدأ "حادي بادي كرنب زبادي"
هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة ان شاء الله







